جمال الدين بن نباتة المصري

152

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

43 - وأنّ الصّلح بين بكر وتغلب تمّ برسالتك . [ الصلح بين بكر وتغلب ] بكر وتغلب هم بنو وائل الذين قامت بينهم حرب البسوس كما تقدّم في ذكر جسّاس ومهلهل ، واستمرّت أعواما كثيرة إلى أن تفانى الحيّان ، وقتل عظماؤهم ، فخرج مهلهل إلى أخواله ضجرا من الحرب وتطاول المدّة ، ومال من بقي من القوم إلى صلح بعضهم بعضا ، وراسلهم الحارث بن عمرو بن معاوية الكندىّ ملك كندة - وهو جدّ امرئ القيس الشاعر - في الصلح بينهم ، والتملّك عليهم ، وقد كانوا قالوا : إنّ سفهاءنا قد غلبوا على أمرنا ، وأكل القوىّ الضعيف ؛ والرأي أن نملّك علينا ملكا نعطيه البعير والشّاة ، فيأخذ من القوىّ ، ويردّ المظالم ، ولا يمكن أن يكون من بعض قبائلنا فيأباه الآخرون ، فلا تنقطع الحروب . فأجابوا الحارث بن عمرو إلى ما أراد ، فقدم عليهم وتلافى بقيتهم ، وأصلح أمرهم ، وشغلهم بغزو اللخميّين من بنى غسّان ملوك الشام . وكان الحارث ملكا جليلا ، رفيع الهمّة ، ويسمّى اكل المرار ؛ وإنّما سمّى بذلك لأنّ زيادة بن الهبولة أحد ملوك الشام غزا أرضه - والقوم خلوف بالبحرين - فأصاب سبيا وغنائم ، وسبى هندا بنت ظالم زوجة الحارث بن عمرو ، فبلغ الحارث الخبر ، فخرج للقاء ابن الهبولة ، وأرسل سدوس بن شيبان « 1 » وصليع بن وهب « 2 » يتجسّسان له الخبر في عسكر ابن الهبولة ، فخرجا حتى هجما على العسكر ليلا ، وقد أمن الطلب ، وقسّم النّهب ، وأخذ المرباع ، وأوقد نارا عظيمة ، ونادى

--> ( 1 ) كذا في الأغانى ، وفي الأصول : « سنان » . ( 2 ) الأغانى : « صليع بن عبد غنم بن ذهل »